الشهيد الثاني

430

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

تحقيق الحال فراجع ما حرّرناه في ذلك بشرح « 1 » الشرائع « 2 » وغيره « 3 » . « وتحصل الكفالة » أي حكم الكفالة « بإطلاق الغريم من المستحقّ قهراً » فيلزمه إحضاره ، أو أداء ما عليه إن أمكن ، وعلى ما اخترناه « 4 » مع تعذّر إحضاره . لكن هنا حيث يؤخذ منه المال لا رجوع له على الغريم إذا لم يأمره بدفعه ؛ إذ لم يحصل من الإطلاق ما يقتضي الرجوع . « فلو كان » الغريم « قاتلًا » عمداً كان أم شبهه « لزمه إحضاره ، أو الدية » ولا يقتصّ منه في العمد ؛ لأنّه لا يجب على غير المباشر . ثُمَّ إن استمرّ القاتل هارباً ذهب المال على المُخلِّص . وإن تمكّن الوليّ منه في العمد وجب عليه ردّ الدية إلى الغارم وإن لم يقتصّ من القاتل ؛ لأنّها وجبت لمكان الحيلولة وقد زالت ، وعدم القتل الآن مستند إلى اختيار المستحقّ . ولو كان تخليص الغريم من يد كفيله وتعذّر استيفاء الحقّ - من قصاص أو مال - وأخذ الحقّ من الكفيل ، كان له الرجوع على الذي خلّصه ، كتخليصه من يد المستحقّ . « ولو غاب المكفول » غيبةً يُعرف موضعه « انظر » الكفيلُ بعد مطالبة المكفول له بإحضاره و « بعد الحلول » إن كانت مؤجّلة « بمقدار الذهاب » إليه « والإياب » فإن مضت ولم يُحضره حُبس والزم ما تقدّم . ولو لم يُعرف موضعه لم يُكلَّف إحضاره ؛ لعدم إمكانه ، ولا شيء عليه ؛ لأنّه لم يكفل المال ولم يقصر في الإحضار .

--> ( 1 ) في ( ع ) : لشرح . ( 2 ) انظر المسالك 4 : 239 - 245 . ( 3 ) انظر حاشية الإرشاد المطبوعة مع غاية المراد 2 : 227 - 229 . ( 4 ) من إلزام الكفيل بإحضار المكفول ، راجع الصفحة 428 .